محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 31

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

أخرى : أليست نفسا ؟ ولكل قول وجه ، أرجى الأقوال أليست نفسا ؟ لمن عقل ، فكان قيامه مع الملك ، وفي هذا الحديث قيام المفضول للفاضل عندنا ، وعند من يرى أن الملائكة أفضل من البشر على الإطلاق ، هكذا قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها ، في هذه المسألة الطفولية التي بين الناس ، واختلافهم في فضل الملائكة على البشر ، فإني سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الواقعة ، فقال لي : إن الملائكة أفضل ، فقلت له : يا رسول اللّه فإن سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول ؟ فأشار إليّ أن قد علمتم أني أفضل الناس ، وقد صح عندكم وثبت - وهو صحيح - أني قلت عن اللّه تعالى أنه قال : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » وكم ذاكر للّه تعالى ذكره في ملأ أنا فيهم ، فذكره اللّه في ملأ خير من ذلك الذي أنا فيهم ، فما سررت بشيء سروري بهذه المسألة ، فإنه كان على قلبي منها كثير ، فإن جماعة من أصحابنا غلطت في هذه المسألة لعدم الكشف ، فقالت بطريق القوة والفكر الفاسد : إن الكامل من بني آدم أفضل من الملائكة عند اللّه مطلقا ، ولم تقيد صنفا ولا مرتبة من المراتب ، التي تقع عليها الفضلية لمن هو فيها على غيره ، وهم مسؤولون مؤاخذون بذلك عند اللّه ، والعالم باللّه المكمل ، هو الذي يحمي نفسه أن يجعل للّه عليه حجة بوجه من الوجوه ، ومن أراد أن يسلم من ذلك فليقف عند الأمر والنهي ، وليرتقب الموت ، ويلزم الصمت إلا عن ذكر اللّه من القرآن خاصة ، فالملأ الأعلى عند اللّه أشرف من آدم عليه السلام ، ومع هذا فكان عند آدم ما لم يكن عندهم من علم الأسماء ، وقد أوضحت دليل تفضيل الملأ الأعلى من الملائكة على أعلى البشر ، أعطاني ذلك الدليل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رؤية أريتها ، وقبل تلك الرؤية ما كنت أذهب إلى مذهب جملة واحدة ، قال تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فلو لم يكن من شرف الملائكة على سائر المخلوقات ، إلا جمع الضمير في يصلون بينهم وبين اللّه لكفاهم ، ما احتيج بعد ذلك إلى دليل آخر ، فإن فضل آدم عليه السلام لم يعم ، هكذا أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في واقعة رأيتها ، وهكذا أخبر الخليل إبراهيم عليه السلام شيخنا أبا مدين بأن فضل آدم لم يعم ، فالإنسان أكمل نشأة والملك أكمل منزلة ، كذا قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الواقعة . ( ف ح 1 / 527 - ح 2 / 61 ، 233 ، 423 - ح 1 / 640 )